مقابلة مع صحيفة الحدث الالكترونية حول قرار وزارة التجارة والصناعة
بتنظيم أعمال المؤسسات والشركات العاملة في نشاط المقاولات – 24 اغسطس 2014م
١-كيف يقرأ سعادتكم اللائحة الجديدة لتنظيم أعمال المؤسسات والشركات العاملة في قطاع المقاولات؟
من حيث المبدأ أرى ان القرار الوزاري رقم 174/2014م الخاص بإصدار لائحة تنظيم أعمال المؤسسات والشركات العاملة في نشاط المقاولات خطوة ايجابية خاصة نحو اصلاح تشوهات سوق العمل و لو انها جاءت متأخرة حيث ان القطاعات الاقتصادية في معظم اقتصاديات العالم يتم تنظيمها لضمان نموها وحمايتها وتحقيق المنافسة العادلة والإسهام في عملية النمو الاقتصادي واعتقد انه من الضروري ان يلحق هذا القرار تنظيم انشطة اخرى ، ولكن في الوقت ذاته ارى ان شرط حصر ممارسة نشاط المقاولات على الشركات فقط وتطبيق ذلك بأثر رجعي سيكون له تأثيرات سلبية على مدى امكانية تطبيق القرار خاصة أنه سيتطلب تعديل الوضع الحالي للآلاف من المؤسسات التي تصنف قانونيا على انها تاجر فرد وحبذا لو كان تم تطبيقه بطريقة تدريجية بحيث يطبق هذا الشرط في مرحلة ثانية بعد مدة من تطبيق الضوابط الاخرى الواردة في القرار.
على كل حال هنالك اسس عامة تضعها معظم الدول لتنظيم انشطتها الاقتصادية وهنالك انظمة خاصة تضعها كل دولة للتعامل مع الاشكاليات التي يعاني منها اقتصادها كما هو الحال مع هذا القرار. وتأتي عملية التنظيم هذه بهدف حماية المستهلك ورفع جودة المنتج الذي واجه الكثير من اوجه الغش في هذا القطاع في الفترة الماضية وبالتالي قد يستفيد المواطن من الحصول على اسعار متدنية للبناء على حساب انخفاض العمر الافتراضي للمباني وارتفاع مصاريف الصيانة و اذا تم احتسابها على المدى الطويل نجد انه ينطبق عليها المثل ” الغالي رخيص والرخيص غالي” ولعل الكثير منا دائما ما يسمع في الاخبار ان إدارة مكافحة الجريمة بالإدارة العامة للتحريات ضبطت متهمين بتزوير شهادات علمية استعان بهم أصحاب أعمال كمهندسين في مجال البناء وبعد وصولهم اتضح لهم بأنه ليس لديهم أي إلمام بمجال التخصص كما ان هنالك شبكات عالمية تقوم بتزوير مختلف انواع الشهادات للعمال الوافدين ويتم بيعها للعمال الوافدين والكثير منهم يعمل في هذا القطاع.
وفي هذا الاطار يأتي هذا النوع من التنظيم ليكون مكملا لما تقوم به المديرية العامة للمواصفات والمقاييس التي انيط لها مسؤولية التقييس التي تشمل المواصفات و الجودة و الاختبارات والمعايرة بهدف حماية صحة وسلامة ومصلحة المستهلك.
٢- لماذا صدر القرار الوزاري في هذا الوقت؟
لا توجد لدى خلفيات حول سبب اصدار هذا القرار في هذا الوقت بالذات ولكن يجب ان ندرك ان قطاع الانشاءات من القطاعات الهامة ويساهم بنسبة كبيرة من الناتج المحلي وقد بلغت نسبته اكثر من 30% من حجم قطاع الانشطة الصناعية في نهاية سنة 2013م
وفي الوقت ذاته لا يمكننا اغفال جانب هام في الموضوع فد يكون بسببه توجب على الدولة التعامل معه والنظر اليه بنظرة اكثر شمولية على مستوى الاقتصاد الكلي للبلاد حيث نجم عن التوسع الكبير في المشاريع الانمائية الحكومية خلال العقد الماضي الى زيادة حجم العمالة الوافدة من حوالي 75 ألف عامل في سنة 2003 م إلى أكثر من مليون وأربعمائة و واحد وسبعين الف عامل في نهاية سنة 2013م وكذلك زيادة نسبة الوافدين الى العدد الكلي من السكان العمانيين في نقس الفترة من 24% الى اكثر من 44% ، وبالرغم من زيادة عدد العاملين العمانيين العاملين في القطاع الخاص من 75 الف الى اكثر من 181 الف في نفس الفترة إلا ان نسبتهم من حجم العاملين من العمانيين في القطاع الخاص انخفضت من 18.43% إلى 12.30%
الملاحظ كذلك ان اكثر من 44 % من العمالة الوافدة في القطاع الخاص تعمل في قطاع الانشاءات وان 95% من العمالة العمانية في القطاع الخاص تعمل في شركات الدرجة الاولى والدرجات الاعلى منها والتي تمثل 12% من اجمالي المنشآت التي تستقدم عمالة وافدة بينما نجد ان 5% منها فقط تعمل في منشآت الدرجة الثانية وما دون التي تمثل 88% من منشات القطاع الخاص.
وباعتبار ان من أهم التحديات التي تواجهها السلطنة على المدى القصير والمتوسط والطويل تكمن في توفير فرص عمل لائقة لفئة الشباب المتوقع تدفقهم لسوق العمل على مدى السنوات القليلة القادمة بمعدل 30 إلى 50 ألف سنويا خلال السنوات القادمة ليصل الى حوالي 450 الف وظيفة مع نهاية سنة 2020 م ، فإنه يتوجب على الدولة اتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع هذه الاشكالية واعتقد ان من بين الحلول ايجاد البيئة والمناخ المناسب لأصحاب الاعمال الصغيرة والمتوسطة لممارسة نشاطهم وحمايتهم من هيمنة العمالة الوافدة على هذا القطاع خاصة ان الجميع يشكوا من زيادة حجم تحويلات الوافدين المالية الى الخارج.
وعليه ربما رأت وزارة التجارة والصناعة ضرورة تنظيم العمل في القطاع لضمان تنميته بما ينسجم مع الأهداف التي ترسمها الحكومة ، لاسيما الحفاظ على التوازن الاقتصادي والمالي واستدامة الظروف الاقتصادية الملائمة لاستمرارية الخدمة والحفاظ على مصلحة الجميع والتأكد من احترام قواعد التنافس الحر.
وفي الوقت ذاته نجد ان احدى مواد القرار اوجبت أن يكون المفوضون بالإدارة والتوقيع وأعضاء مجلس الادارة بالشركة المسجلة لممارسة نشاط المقاولات حاصلين على البراءة الامنية من الجهة المختصة ، وربما قد يرى البعض في هذا على انه مؤشر على علاقة القرار ببعض الجوانب الامنية خاصة انه قد صدر بعد القضايا الاخيرة المتعلقة بالفساد والتي كان طرف فيها بعض اكبر شركات المقاولات في السلطنة خاصة ان هذا الشرط لم يكن مطلوبا في السابق وعند ممارسة الانشطة الاخرى.
٣-وقف نشاط الشركة إداريا لمدة لا تزيد على السنة، وسحب السجل التجاري للشركات التي تتأخر عن إزالة المخلفات خلال 15 يوماً، كيف ترون هذه الإجراءات؟
وهل اتخاذها حزم أم تقييد؟
في حالة وجود انظمة يجب على الجميع الالتزام بها لضمان تطبيق النصوص القانونية والتنظيمية بشفافية ومن غير تمييز وإلا فإنه سيكون لا قيمة لها ، كما ان عدم تطبيقها على البعض يمنحهم ميزة نسبية افضل من مجموعة الملتزمين وتخلق منافسة غير شريفة بجانب ان ذلك يفقد فاعلية التنظيم.
والجهات المنظمة في جميع الحالات تتمتع بسلطة معاقبة المخالفين في حالة تقصيرهم عن الوفاء بالتزاماتهم التي يحددها النظام ولتلك السلطات الحق في التفتيش والحصول على المعلومات الكفيلة بأداء المهام الموكلة إليها. و التأكد من احترام الجميع للأنظمة والالتزامات المترتبة على حصولهم تصاريح مزاولة النشاط.
التحدي الكبير الذي سيواجه القرار ليس فيما اوردته ولكن في ما ورد في اللائحة التي نصت على عدم جواز ممارسة هذا النشاط إلا عن طريق شركة يتم تأسيسها لهذا الغرض وبعد قيدها في السجل العقاري وان يقتصر نشاط الشركة على نشاط المقاولات دون غيره من الانشطة ، حيث تم حسم الامر بعدم السماح للمؤسسات او لتاجر الفرد بممارسة نشاط المقاولات و بأن يكون ممارسات النشاط عن طريق الشركات التي يتم تأسيسها لهذا الغرض وبعد قيدها في السجل التجاري و أن يقتصر نشاط الشركة على نشاط المقاولات دون غيره من الأنشطة وفي سجل تجاري مستقل مع امكانية اضافة انشطة الانشاءات الاخرى به في حالة تجانسها مع نشاط المقاولات وفقا للتصنيف الاقتصادي المعتمد للأنشطة التجارية ، ولا ارى اية اشكاليات هنا في حالة تأسيس شركة جديدة لممارسة النشاط.
ولكن يبقى تحدي الاكبر في كيفية التعامل مع المؤسسات القائمة والمسجلة سابقا حيث انه سيتوجب عليها اما التوقف عن ممارسة نشاط المقاولات كليا او فصل نشاط المقاولات من سجلاتهم والقيام بعمليات للدمج او تأسيس كيان قانوني من قبيل الشركات المحدودة المسؤولية وستكون ردود الفعل متفاوتة حول كيفية التعامل مع هذه الشرط خاصة بالنسبة للمؤسسات الجادة والتي لديها اسمها التجاري وتمارس هذا النشاط منذ عدة عقود وليس لديها الرغبة في التنازل عن حصصها او اسمها التجاري لأطراف اخرى .
من الصعب التكهن عن مدى تأثير هذا القرار على قطاع المقاولات والسوق قبل التعرف على حجم تلك المؤسسات ومدى تأثيرها و ما هية القرارات التي ستتخذها ولكن يمكن القول انه في حالة ما اذا قرر اغلبية اصحابها القيام بعمليات الدمج والتعامل مع القرار بإيجابية فإن سيترتب عن ذلك آثار ايجابية على الاقتصاد والأسعار وأما اذا قرر الاغلبية التوقف عن ممارسة النشاط فإن النتائج ستكون سلبية ، ومن ناحية اخرى سيتطلب الامر التأكد عما اذا كان هذا الشرط لا يخالف احكام المادة 75 من النظام الاساسي للدولة التي نصت على عدم سريان أحـكام القوانيـن إلا على ما يقـع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثــر فيمــا وقع قبـل هذا التاريخ إلا إذا نص فيهـا على خـلاف ذلك.
٤-هل في اعتقادكم ان إلزام المؤسسات بتعيين المواطن في حالة عدم التمكن من الإدارة هو إنصاف لهذه المؤسسات؟
بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فإن القرار سيكون حافزا لإيجاد شراكات تكون اقوى نسبيا من المؤسسات الفردية الخاصة و هنالك نوعين من المؤسسات التي يمكن ان تتأثر من هذا القرار الذي سيكون له اثار ايجابية على المجموعة الاولى وسلبية على الثانية ، في الحالة الاولى سيتوجب على صاحب المؤسسة الاندماج مع مؤسسة اخرى على ان يدير الشركة الجديدة احدهما وبالتالي لن يكونا بحاجة الى تعيين مدير متفرغ والاستيفاء بالشروط وفي الوقت ذاته اكتساب الحماية من هيمنة العمالة الوافدة على هذا القطاع والتي توجد شكاوى كثيرة حوله ، والإحصائيات الموضحة اعلاه تقدم لنا صورة جيدة عن الوضع ، أما المجموعة الثانية التي تسلم مؤسساتها للوافدين مقابل مبالغ محددة و لا تعرف شيئا عن المؤسسات المسجلة باسمهم ، والتي تصنف على انها تمارس التجارة المستترة فإنها ستتضرر من القرار وإذا كان هذا هو المطلوب من التنظيم ، وقد يكون من مصلحة الاقتصاد اغلاق مثل تلك المنشأت التي لا يعرف اصحابها أي شيء عنها و لا توفر فرصة عمل واحدة لا لصاحبها ولا لأي مواطن اخر وتوجد شكاوى كثيرة حول تدني مستوى خدماتها وتنافسها مع تلك التي يديرها اصحابها وتوفر مورد رزق لهم ولأولادهم .
اما اصحاب الشركات الكبيرة فإنه لن تكون لديهم أية اشكاليات في تعيين مدير متفرغ وهذا شيء ايجابي ومقدور عليه خاصة ان قواعد الحوكمة توصي بفصل الادارة عن الملكية وبالتالي سيساعد هذا القرار في تحقيق العديد من الاهداف المتوخاة من هذا القرار.
٦-هل تتوقعون وجود أيدي عمانية تغطي نسبة التعمين في هذا المجال؟
هذا موضوع منفصل ولا علاقة لهذا القرار بتحديد نسب التعمين وما اذا كانت هنالك ايدي عمانية كافية من عدمه للعمل في هذا القطاع فتلك النسب باقية وفق المنهجية الضعيفة التي تم اعتمادها سنة 2003م والتي على كل حال اعتبرها غير واقعية ولم تأخذ في الاعتبار واقع سوق العمل ويجب اعادة النظر فيها ومعالجة اشكالياتها خارج اطار هذا القرار .
٧- ما هو تأثير هذه القرارات على إقبال المستثمرين للاستثمار في هذا القطاع؟
اعتقد ان تأثيره سيكون ايجابيا على المدى الطويل من عدة نواحي من قبيل تحسين مستوى الخدمة في القطاع الذي يتعرض حاليا للكثير من الغش وسوف يوفر البيئة الاستثمارية المناسبة .
8- لماذا يطبق هذا القرار على أصحاب المؤسسات الصغيرة والكبيرة على حد سواء?
وفق الاحصائيات المقدمة اعلاه حول حجم وطبيعة القطاع يجب النظر على مدى تأثير اجمالي المؤسسات الصغيرة التي تمارس نشاطها في هذا القطاع على الاقتصاد الكلي حيث يعمل في المؤسسات من الدرجة الثانية وما دون حوالي 57% من الوافدين العاملين في قطاع الانشاءات ، ومن ناحية اخرى اعتقد ان اهمية هذا القرار وفائدته للمؤسسات الصغيرة التي سيديرها اصحابها من العمانيين سيكون اكبر بكثير من استفادة المنشآت الكبيرة.
9- اﻻ تعتبرون هذا عائق أمام الشباب ممن يقدمون على مزاولة هذا النشاط وهم في بداية نشاطهم?
على عكس ذلك يجب علينا ألا نتسرع في الحكم وان نستوعب مضمون القرار وما سيترتب عنه و اذا ما تم تطبيقه بطريقة سليمة واتبعه ضوابط وحوافز للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، فإنني على قناعة بأنه سيكون عاملا محفزا لهم ويجب غرس الثقة وثقافة العمل لأصحاب تلك المؤسسات لأن هذا القرار يمكن ان يمنحهم الحماية من هيمنة العمالة الوافدة في هذا القطاع.
لقد الزم القرار الشركات العاملة في نشاط المقاولات التسجيل لدى جمعية المقاولين العمانية خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ قيدها في السجل التجاري ، وعلى جمعية المقاولين ان يكون لديها خطة واضحة وان تحدد ما هي الخدمات التي ستقدمها لأعضائها مقابل العضوية الاجبارية وأن يكون لديها لائحة لتصنيف المقاولين لتخدم اعضائها خاصة من اصحاب الاعمال الصغيرة والمتوسطة لتشمل الجوانب القانونية والمالية والفنية والإدارية التي يتم على ضوئها تصنيف المقاولين بهدف قيام القطاع بدوره في دعم مسيرة التنمية للقطاعين العام والخاص وأن يكون لها دور كبير في تهيئة وتأهيل تلك المؤسسات للمنافسة ودعم القطاع لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة مع ضرورة التركيز على الجودة النوعية وذلك بتطبيق معايير الجودة والتميز في الأداء مما ينعكس إيجاباً على عملية التصنيف وعلى أداء المقاول . وكذلك النظر في آليات تطوير الاعمال الصغيرة والمتوسطة التخصصية التي يديرها العمانيين وإيجاد الفرص الاستثمارية الجديدة المناسبة لهم خاصة في المجالات التخصصية من قبيل اعمال الكهرباء والتبريد والصقالات والصيانة وغيرها من الانشطة ذات العلاقة بقطاع الانشاءات وضمان حصولهم على حصة عادلة من المناقصات الخاصة بأعمال المقاولات بما ينسجم مع قرارات سيح الشامخات في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

