مقابلة حول التعديلات على قانون الوكالات التجارية
أغسطس 2014
اجرى المرسوم السلطاني رقم (34/2014) عدة تعديلات على أحكام قانون الوكالات التجارية و تم الغاء وتعديل المواد 5 و 7 و 10 و 14 والتي كان ينظر اليها على انها من المواد التي يمكن ان تكون داعمة للاحتكار في قانون الوكالات التجارية
ومن الملاحظ ان المرسوم الغى الفقرة الثانية من المادة (5) التي كانت تجيز لوزير التجارة والصناعة منع استيراد البضاعة موضوع الوكالة إذا قام الموكل بإلغاء الوكالة من جانبه دون عذر مقبول ، والإشكالية في تلك الفقرة انها كانت كفيلة بفقدان وحرمان الموكل الاجنبي من السوق العمانية إذا رغب وحاول إلغاء الوكالة أو التوزيع بأكثر من وكيل في السلطنة ، وبتعديل المادة يحدد الوكيل والموكل طبيعة العلاقة التي تربطهما دون الحاجة لتدخل الدولة وفي حالة وجود خلاف بين الطرفين يتم حسمه بضوابط تلك العلاقة او في المحكم.
كما الغى القانون المعدل المادة (7) التي كانت تحظر على الموكل طوال مدة سريان عقد الوكالة ، أن يلجأ إلى بيع أو تصريف منتجاته أو بضاعته أو خدماته بنفسه أو بوسيط في نفس منطقة الوكالة، عن غير طريق الوكيل وفي حالة المخالفة يستحق الوكيل الربح أو العمولة المتفق عليها عن الصفقة التي يبرمها الموكل أو عن طريق الوسيط ولو لم يكن للوكيل جهد في إبرامها ، وبالتالي تم رفع الحماية عن الوكيل لاحتكار السلع ولو رغب الموكل في التوسع في عملية توزيعها في منطقة الوكالة وهذا هو الوضع الصحيح خاصة وأن الموكل الأجنبي صاحب السلعة موضوع الوكالة في معظم الحالات قادم من أسواق دولية حرة كاليابان وأوروبا والولايات المتحدة ويعلم أن احتكار موزع وحيد لتلك السلعة منافي لأبسط قواعد الاقتصاد الحر في بلاده. فإنه إذا أراد ان يوكل أكثر من شركة لتوزيع منتجاته في السلطنة فإن المادة (7) من القانون المذكور كانت تقف عائقا أمامه .
والغى المرسوم كذلك المادة رقم 10 المحددة لحالات إساءة استعمال الحق الموجبة للتعويض بموجب قانون الوكالات ولقد تضمنت تلك المادة العديد من الحالات التي توجب التعويض من قبيل عدم قبول الموكل تجديد مدة عقد الوكالة بعد نهاية مدته الأصلية وأن عدم تجديد العقد يفوت على الوكيل اجتناء الفائدة المرتقبة من جراء جهوده ، او إنهاء أحد الطرفين لعقد الوكالة غير المحدد المدة دون صدور خطأ أو تصرف مجاف من الطرف الآخر ، وتنحي الوكيل عن الوكالة في وقت غير مناسب ودون عذر مقبول مسببا الضرر للموكل وبموجب ذلك سينظم عقد الوكالة العلاقة بين الطرفين وفي معظم الحالات سيتم اللجوء إلى التحكيم في حالة وجود خلاف بين الطرفين.
لقد اجازت المادة 14 قبل تعديلها لمجلس الوزراء ، بناء على توصية وزير التجارة والصناعة ، أن يحدد عدد الوكالات المسموح بها لكل وكيل وأنواعها ، وكذلك عدد الوكالات المسموح بها في السلطنة أو مناطقها المختلفة عن كل نوع من أنواع السلع أو الخدمات. كما انها منحت الوزارة الحق ، بعد موافقة مجلس الوزراء ، في استيراد بعض المواد التموينية بواسطتها أو بواسطة تجار دون التقييد بقواعد وأحكام القانون . وانسجاما مع السياسات الاقتصادية الحرة والمعايير المعتمدة دوليا في مثل هذه الحالات تم تعديل المادة 14 من مجرد جواز الى الزام مجلس الوزراء في حالة وجود هيمنة على أنواع محددة من السلع والخدمات التي تؤثر سلبا على عملية العرض والطلب ، وتؤدي الى ارتفاع غير مبرر للأسعار ، أن يحدد عدد الوكالات المسموح بها لكل وكيل وأنواعها ، بناء على توصية الجهات المعنية بالمنافسة ومنع الاحتكار. وفي الوقت نفسه من الملاحظ ان المادة 14 منحت الموكل حق تحديد ما إذا كان السوق بحاجة إلى أكثر من وكيل و وسحبت من الحكومة حق تقييد الاستيراد وفي حالة وجود خلاف بين الوكيل والموكل عليهما اللجوء إلى القضاء لإثبات تضررهم .
مما لا شك فيه ان هذه التعديلات ستكون مكملة لأحكام قانون تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار وستقفل الباب امام ذرائع احتكار السوق مع ضرورة الاخذ في الاعتبار ان الوكالة علاقة تعاقدية تربط بين الموكل الاجنبي و الوكيل العماني و قدرة الحكومة في التحكم فيها تنحصر في الغاء التشريعات التي يمكن ان تكون داعمة للاحتكار وليس بوسعها عمل اي شيء في حالة عدم رغبة الوكيل في تعيين اكثر من وكيل واحد لأسباب اقتصادية وأخرى متعلقة بحجم السوق العماني الصغير نسبيا سوى السماح بدخول السلع الاصلية التي يمكن تزويدها عن طريق طرف ثالث اذا لم يكن ذلك الطرف مقيد من الموكل أصلا .
محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي
رئيس مجلس ادارة الجمعية الاقتصادية العمانية

