مشروع قانون الحماية الاجتماعية- مجلس عمان ( مايو 2023)

بيان المكرم الشيخ محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي

رئيس اللجنة الاقتصادية- مجلس عُمان

حول مشروع قانون العمل

معالي الشيخ رئيس مجلس الدولة

سعادة الشيخ رئيس مجلس الشورى،

المكرمون والمكرمات وأصحاب السعادة أعضاء المجلسين

صاحبي السعادة الأمينان العامان

السلام عليكم ورحمة الله تعالى،

قانون العمل من أهم التشريعات التي تمس حياة جميع أفراد المجتمع و لقد ناقشه مجلس عمان بتعمق كبير أخذين في الاعتبار أنه ينظم العلاقة بين أطراف متعددة تتباين مواقفها، ومواقعها، ومصالحها ،  و بأنه من المتعارف عليه اقتصاديا أن مرتكزات النمو الاقتصادي تتمثل في (1) سوق العمل، (2) سوق رأس المال، و (3) التقدم التكنولوجي.

لذلك تركزت مداولات اللجنة المشتركة  على أن  من أساسيات تقييم مشروع القانون معرفة أثره الاقتصادي على تلك المرتكزات وإعادة صياغة أحكام مواده على أساس أثرها على سوق العمل والأداء الاقتصادي من المنظور التنموي العام، بما يمكن المنظومة من الإسهام في تحقيق تطلعات رؤية عمان 2040 وأهدافها ، مع مراعاة اتساق أحكامه مع واقع اقتصاد سلطنة عمان الذي يتسم بضعف القطاع المصرفي والقدرات المحدودة للقطاع الخاص، والمستوى المتدني من الإنتاجية.

كما توجب عند صياغة أحكام مواده دراسة نتائج مستهدفات التعمين  بنهاية رؤية 2020 بتحقيق  نسبة  تعمين تصل 75%  من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، بينما النتائج بنهاية الرؤية لم تتجاوز 15% ، ودراسة التقييمات الرسمية التي توصلت إلى أن سوق العمل كان الأكثر بعدًا عن المستهدفات بين جميع القطاعات الأخرى ، أخذين في الإعتبار بعد دراسة معمقة لواقع السوق العماني أن الأمر يتطلب معرفة  الأثر المالي والاقتصادي للقانون ونتائج تطبيق مواد مشروعه  على الاقتصاد الوطني و في إنتاجيته وتنافسيته  ومعرفة من هو المستفيد ومن هو المتضرر من كل مادة من مواده مع تركيبته التي  تتكون مما لا يقل  عن 85% من القوى العاملة الوافدة وأقل من 15% من القوى العاملة العمانية مع أفضل الافتراضات والآثار المالية والاقتصادية المترتبة من تنفيذ أحكامه على ميزان المدفوعات .

وضرورة عدم تجاهل واقع حال أن محصلة أداء  الاقتصاد العماني مع نهاية العام الماضي هو أن نحو 4% فقط من المنشآت النشطة قدمت إقرارات ضريبية إيجابية. ومعظمها أرباح متدنية جدا، وأن نحو 10% فقط من منشآت القطاع الخاص النشطة يعمل بها عماني واحد أو أكثر ونحو 90% منها لا يعمل بها أي عماني، والكثير من تلك المنشآت أصحابها غير متفرغين للعمل بها، بينما العديد من فرص العمل للعمانيين مجرد دوران وظيفي وتنقل من عمل إلى آخر أكثر من تحقيق فرص عمل جديدة.

الأخوة الأعزاء ،

الدروس المستفادة من تجارب الدول توجب إدراك  أنه لا يمكن تحقيق نتائج مختلفة بالاستمرار في ذات السياسات السابقة ، و تحقيق نتائج أفضل وتوفير فرص عمل كريمة للمواطنين يتوجب إعادة رسم أحكام مواد القانون بما يكفل تحقيق ذلك، خاصة أنه رغم أن مشكلة إيجاد فرص عمل والباحثين عمل من المخاطر التي تحدد الأمن الاجتماعي للدول فإنه وفق ما أوضحته المذكرة التوضيحية لمشروع قانون الحماية الاجتماعية تم إرجاء إطلاق منفعة الباحثين عن عمل لأول مرة في مشروع القانون بسبب عدم وجود سياسة تشغيل فاعلة تُمكن استيعاب هذه الفئة في سوق العمل خلال فترة صرف المنفعة، ولتجنب الامتعاض المحتمل بعد انقطاع المنفعة دون توظيف.

لقد اعتمدت اللجنة المشتركة مشكورة منظومة متكاملة لمعالجة تحديات و تشوهات سوق العمل في مشروع القانون بوضع السياسات الفاعلة للتشغيل من خلال :-

  • وضع تعريف للتعمين و أخر للترخيص المهني (المادة 1).
  • وضع آليات تفعيل تلك السياسات والقواعد والإجراءات التي يكون من شأنها تمكين العمانيين وتعزيز مشاركتهم في سوق العمل  (المادة 19+ مادة جديدة تليها لتنفيذ السياسات و تمويلها من خلال تدوير مساهمات أصحاب الأعمال والتسهيلات المقدمة  -الصندوق ).
  • تحديد نسبة للأجور للعمالة العمانية والوافدة  لإدراج 90% من منشآت القطاع الخاص في منظومة التشغيل بما يقلل من نسب الباحثين عن عمل و يمنح ميزة تنافسية أفضل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يتفرغ لها أو يعمل بها العمانيين،  وحماية الاقتصاد الوطني (عدم اعتبار المزايا الممنوحة للعمانيين تمييزا و الالتزام بالعقود المبرمة بين صاحب العمل والعمالة الوافدة بما لا يخالف التزامات السلطنة الدولية (المادة 21)،
  • تسهيل حركة العمالة في القطاع الخاص بأدنى حد من القيود بما يوجد البيئة المناسبة للاستثمار وزيادة الإنتاجية (المواد 27 و 28).

تلك المنظومة صممت بدقة وبإيجاد توازن يستفيد منها أطراف الإنتاج الثلاثة و يمكن أن تعالج الكثير من التشوهات و الأمراض المزمنة التي يعاني منها سوق و يمكن اختصار المزايا التي يمكن أن تتحقق لشركاء الإنتاج على النحو الأتي:-

للعامل

إعادة النظر في فلسفة القانون بما يخدم مصالح القوى العاملة العمانية المنتجة.

  • حصة من إجمالي الأجور  للعمانيين.
  • أجور أكبر  و تحفيز على التشغيل .
  • بيئة منافسة لرواد الأعمال ( 90%)  ، نتيجة مساهمة المنشآت غير المتفرغ لها أصحابها و التي لا يعمل بها أي عماني.
  • تدوير الرسوم من خلال صندوق لتنمية الموارد البشرية العمانية.
  • إعادة تعريف التعمين
  • تنظيم الترخيص المهني .( تنافسية العامل العماني مع الوافد وفق معايير فنية)
  • تمكين العمانيين لدخولهم سوق العمل من خلال لائحة تنظيم البرامج الممولة من الحكومة و تتضمن برامج للداخلين الجدد إلى سوق العمل وأخرى لرفع مستوى مهارات العاملين في القطاع الخاص لتمكينهم من شغل الوظائف الإشراقية والقيادية، والتخصصية، والفنية، والمهنية
  • مادة التمييز. (عدم اعتبار المزايا الممنوحة للعمانيين تمييزا)
  • حق العاملين في القطاع الخاص الحصول على بعثات و منح دراسية حكومية لاستكمال الدراسة الجامعية أسوة بموظفي الحكومة.

لأصحاب الأعمال

  • إعادة تنظيم سوق العمل بما يكفل زيادة الإنتاجية من خلال إعادة تعريف ترخيص العمل. و المرونة في حركة سوق العمل بما يكفل حصول صاحب العمل على كافة احتياجاته من العمالة المؤهلة  والمرخصة مهنيا التي يتطلبها عمله.
  • إلغاء التجريم غير المنطقي عن كثير من ممارسات العمل. وبأدنى حد من تدخل الوزارة.
  • استثناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من التزامات المادة 4 التي سينتج عنها زيادة كبيرة في تكلفة ممارسة العمل نتيجة تغيير شروط عقود العمل .
  • مادة العقد شريطة المتعاقدين مع العمالة الوافدة المستقدمة لفترة محددة. (الالتزام بالعقود المتفق عليها بين صاحب العمل والعامل بما لا يخالف التزامات السلطنة الدولية)
  • عدالة المنافسة بتطبيق منظومة موحدة تشمل جميع مؤسسات القطاع الخاص.
  • عدم زيادة فاتورة الأجور  رغم تخصيص حصة من الأجور للعمانيين . وتدوير الأجور، بما يمنح تنافسية أفضل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من بقايا التجارة المستترة ، نتيجة مساهمة المنشآت التي لا يتفرغ لها أو يعمل بها العمانيين بحصة من أجورها للعمانيين أو الصندوق.

للحكومة

  • حوكمة إدارة سوق العمل بأدنى حد من التدخلات .
  • تقليل الأعباء الإدارية عن الوزارة.
  • وضع السياسات الفاعلة ومنظومة متكاملة للتشغيل والتأهيل.
  • معالجة تشوهات سوق العمل وإعادة تنظيمه.
  • تخفيض عدد الباحثين عن عمل.
  • إيجاد حلول تمويلية لدعم الموارد البشرية في القطاع الخاص والباحثين عن عمل والمسرحين.
  • توفير كافة بيانات سوق العمل التي تتطلبها الوزارة  إلكترونيا و محدثة و بطريقة منظمة بدون تكرار  العمل.
  • سد باب التهم بفساد القطاع و إلقاء اللوم على الوزارة بالتدخل و عدم منح المنشآت احتياجاتها من العمالة.
  • تحسين مستوى السلطنة في مؤشر معدلات الجرائم.

واستنادا إلى كل ذلك تم التوافق بعد المداولات على صياغة  مشتركة لجميع المواد التي كان يوجد تباين حولها بين المجلسين بما يخدم كافة أطراف الإنتاج ، و أتقدم بالشكر و التقدير لزملائي في مجلس الشورى على التوصل إلى أرضية مشتركة في الإطار الزمني المحدد لعمل اللجنة.

وعليه ، أدعوا مجلس عمان بالمصادقة على تقرير اللجنة المشتركة المتفق عليه بإجماع جميع أعضاءه.

و الله ولي التوفيق

Shopping Cart
Scroll to Top