كلمة الجمعية الاقتصادية العمانية
في حفل افتتاح المؤتمر الخامس للجمعية
التحولات الديموغرافية وسوق العمل الخليجي
مسقط ، سلطنة عمان، السبت و الأحد 7 و 8 يناير 2012م
يلقيها
الشيخ محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي
رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين
سعادة الشيخ خالد بن هلال بن المعولي رئيس مجلس الشورى – راعي الحفل
أصحاب المعالي والمكرمين والسعادة
سعادة الاخ الدكتور علي بن خليفة الكواري
أصحاب السعادة سفراء دول مجلس التعاون
الأخوة والأخوات رؤساء وأعضاء الجمعيات الاقتصادية الخليجية وممثلو الجمعيات المهنية العمانية والإعلام وممثلو الجهات الراعية.
الأخوة والأخوات الضيوف والحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا أن نرحب بكم في المؤتمر الخامس للجمعية الاقتصادية العمانية الذي يعقد تحت عنوان التحولات الديموغرافية وسوق العمل الخليجي ، وأود بداية أن أشير إلى ان بيانات IIF)) معهد التمويل الدولي “Institute of International Finance”، التي صدرت في منتصف العام الماضي أكدت أن أعلى نسب البطالة في العالم تلك الخاصة بالدول العربية حيث حصلت على المرتبة الأولى عالميا في نسبة بطالة الشباب المتعلم، وبالرغم أن معدل البطالة الكلي فيها عام 2009 كان نحو 11.5%، إلا أن بطالة الشباب كانت أكثر من ضعف تلك النسبة حيث بلغت 25.2%، بينما نجد أن هذه المعدلات لجنوب وشرق آسيا 4.8% للبطالة الكلية و11.3% لبطالة الشباب ، وفي أمريكا الجنوبية 7.7% و15.7%، والغريب أن الوضع لم يختلف كثيرا بين الدول العربية الغنية والفقيرة، فمعدل البطالة الكلي في السعودية على سبيل المثال طبقاً لنفس المصدر هو 10.2% وضمنه بطالة الشباب 23.2%، وفي مصر 9.5% للبطالة الكلية، و27.2% لبطالة الشباب.
ووفق نتائج تعداد السلطنة لسنة2010 فإن الوضع يبدوا أكثر سوءاً حيث أشارت نتائج التعداد إلى أن حجم القوى البشرية العمانية كانت حوالي 1.266,635 نسمة 35.29% منها فقط تعمل بينما تبحث 24,35% عن عمل و25.30% متفرغة لأعمال منزلية، وما لا يقل سوءاً عن ذلك نتائج الحالة التعليمية للسكان العمانيين حيث أكدت نتائج التعداد أن حوالي 88% من السكان الذين يزيد عمرهم عن 10 سنوات لم يتعدى تعليمهم الثانوية العامة وثلثهم تقريبا تتراوح حالتهم ما بين الأمية وعدم تعدى دراستهم الابتدائية وحوالي 6,2 % فقط حاصلين على شهادة البكالوريوس ويقل الحاصلين على الماجستير والدكتوراه عن 1%.
كما تشير القراءات إلى أن المستقبل لن يكون أفضل حالا بسبب عرض قاعدة الهرم السكاني في المنطقة ، ففي بعض الدول العربية يبلغ اتساع القاعدة نحو ضعف المتوسط العالمي مما يعني أن وضع سوق العمل سوف يكون أكثر سوءاً لارتفاع معدلات تدفق العمالة الجديدة إليه. وربما يكون واقع الحال أسوأ من المعلن لأن معظم تلك الدول العربية لا تنشر أرقاماً صحيحة عن وضع البطالة أو لا تتوفر لديها بيانات دقيقة حولها.
لقد شهدت منطقتنا العربية خلال سنة 2011 أقوى حراك سياسي في تاريخها الحديث وقد أكدت الأحداث إلى أن الشباب العربي هم من صنعوا حالة الحراك التي أفضت إلى ما أصبح يطلق عليه ”الربيع العربي” والجدير بالذكر أن تقرير لصندوق النقد الدولي تم تقديمه إلى قمة “الثمانية ” “G8” في فرنسا متصف العام الماضي أكد بأن الاستقرار الاجتماعي والسياسي لن يتحقق في المنطقة العربية ما لم تنجح تلك الدول في خلق ما بين 50-75 مليون فرصة عمل جديدة خلال عقد من الزمن، وذلك لن يتحقق إذا استمرت السياسات التي كانت تتبع في العقود الماضية. ويرى العديد من الخبراء أن سبب هذا المأزق في الوطن العربي هو فشل تبني المشروع التنموي، بسبب تركيز استخدام موارد الدولة في مشروعات بناء الحكم ، خلافا لما يحدث في بقية مناطق العالم ، وبأن متطلبات النجاح في المستقبل تكمن في التحول إلى التخطيط التنموي المبني على معايير مشروعات بناء الدولة في كل قطر عربي ، وبحيث يكون التركيز في بناء اقتصاد يحقق متطلبات التنمية للمواطنين ويخلق لهم فرص عمل حقيقية .
كما أظهر الواقع الذي تكشف بعد أحداث سنة 2011م أن جهود هيئات مكافحة الفساد لم ترقى للمستوى المطلوب بسبب غياب الإرادة السياسية وقصور التشريعات واقتصار دورها على الوقاية أو تقديم المشورة أو تحويل القضايا لجهات أخرى لحفظها ، وأنّ إنشاء تلك الهيئات لم تلبي متطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد من حيث الشروط الأساسية لعملها بكفاءة خاصة فيما يتعلق بالولاية القضائية والاستقلالية والدعم.
كما أن البرلمانات العربية لم تتمكن من إنتاج آليات ملائمة لمراقبة السلطات التنفيذية وبالتالي لم تسهم تلك البرلمانات في دعم وتعزيز جهود مكافحة الفساد، وان المجتمع المدني كان المحرك الرئيس للأحداث وليس الانقلابات العسكرية وان الحركة انطلقت من المستوى القاعدي ولم تحركه النخبة وهذا يؤكد أن المجتمع المدني العربي لديه الرغبة والقدرة على المشاركة السياسية الإيجابية والفعالة في المستقبل.
إن الفساد ظاهرة متعددة الأبعاد، اقتصادية، اجتماعية وسياسية موجودة في كافة المجتمعات ولكن بدرجة متفاوتة ، ولقد عرف البنك الدولي الفساد بأنه – إساءة استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، بينما عرفته الشفافية الدولية بأنه إساءة استغلال السلطة المخولة لتحقيق مكاسب خاصة وبالتالي فان الفساد هو مزيج من احتكار القوة والافتقار إلى الشفافية وعدم القدرة على المساءلة بسبب محدودية المعلومات . ان الدروس المستفادة من أحداث سنة ٢٠١١ كثيرة ، فقد اثبتت أن الإرادة المجتمعية غير المنظمة قادرة على التغيير عندما تشعر بطفح الكيل وتفشى الفساد، كما انها قادرة على نقل الخوف من المجتمع إلى الحكومات، وان الأمن لا يتحقق إلا مع الشعور بالعدالة ووجود الأمن الاقتصادي والاجتماعي ، كما ان الشرارة تنتقل بسرعة لجهات أخرى قد ترغب في الاستفادة من الموقف ولا علاقة لها أصلاً بانطلاق الشرارة.
كما لم تكن نتائج الحراك الذي حصل في عمان بالهينة ، ونحمدالله تعالى الذي حبانا بسلطان حكيم ، غيور على وطنه ومتفاعل مع تطلعات شعبه ، فقد تم إعادة تشكيل مجلس الوزراء بعد استبعاد ما عرفت بمراكز القوى الأمنية والاقتصادية – إن جازت التسمية – واجريت تعديلات على النظام الأساسي للدولة تضمنت إعادة صياغة آليات انتقال الحكم ومنح بعض الصلاحيات التشريعية لمجلس عمان ، ومنح حق استجواب الوزراء والوضوح في موضوع مناقشة الموازنة العامة للدولة وحساباتها الختامية ، ومنح مجلس الشورى حق تعيين رئيسه من بين أعضائه المنتخبين. كما تم تعديل إحكام قانون الرقابة المالية والإدارية للدولة وقانون حماية المال العام وتضارب المصالح ، كما شملت التعديلات بعض احكام قانون الجزاء العماني وقانون الإجراءات الجزائية وقانون المطبوعات والنشر وفي الوقت نفسه تقرر توفير فرص عمل جديدة للمواطنين وتعديل العديد من إحكام قانون العمل ومن بينها منح العمال يومين عطلة بعد كل خمسة أيام عمل متتالية ، كما أن العمل جار على تعديل قانون المناقصات.
وكما يقول احد المدونين العمانيين
” إن ما يحصل في السلطنة هي عملية جراحية مؤلمة ولكنها ضرورية. مخاض سياسي واجتماعي ليس على مستوى المؤسسات والهيئات، بل حتى على مستوى المواطن. يأتي هذا المخاض بعد تراجعات عدة على مستوى التخطيط الاقتصادي، والسياسات الإعلامية، والإجراءات الإدارية أوصلت المواطن العادي إلى حالة من الإحباط، وانتقل الكثير من المفكرين والمثقفين إلى عزلة مقصودة، وسلبية منكرة.
في المقابل كان هناك البعض من المخلصين الذين رفعوا أصواتهم، ونبهوا، وكتبوا، وطالبوا، ولكن للأسف لم يستمع لهم أحد…. كانت أعين بعض المسؤولين عمياء، وآذان بعضهم صماء عن الحقيقة وعن المواطن البسيط. كانت هناك وجهة نظر حكومية واحدة لا تقبل النقاش أو القسمة على اثنين. والمسألة في كثير من الأحيان لا تتعدى توجهات فردية أو اجتهادات شخصية! عفى الله عما سلف، ولكن يجب أن نتعلم من الدرس جيدا”
سعادة الشيخ الرئيس
إن أول تحول مهم في الأدبيات الرسمية الحكومية ، واعتراف بأهمية مؤسسات المجتمع المدني كشريك فاعل في التنمية – بالرغم من انه لم يفعل – صدر منذ سنة 2003 ضمن التقرير الأول للتنمية البشرية في عمان حيث أقر بأن :-
“ثمة علاقة وثيقة بين الحكم (بمعنى إدارة شئون المجتمع والدولة) والتنمية البشرية فلا يتوقع حدوث تنمية بشرية جيدة في غياب حكم جيد. كما أن الحكم لا يكون جيدا ، إذا عجز عن تحقيق تنمية بشرية بمعدلات مرموقة ، وإذا لم يوفر الضمانات الكافية لاستدامتها ، ولا سبيل لإقامة حكم جيد ما لم يتم بناء القدرات وتحسينها في جميع مستويات الدولة والمجتمع ، وهذا بالطبع من صميم عملية التنمية البشرية”. وان
“إدارة شئون المجتمع و الدولة ادارة سليمة مرهونة بقيام علاقات صحية ومتوازنة بين القوى الفاعلة التي تتألف منها ثلاثية الحكم و هي الدولة والقطاع الخاص، و المجتمع المدني.”
وتجاوبا مع ذلك الإقرار تقدمت مؤتمرات الجمعية الاقتصادية العمانية على مدى السنوات الخمس الماضية بالكثير من التوصيات تمثل مرتكزات أساسية في أية خطط مستقبلية للاقتصاد هدفها تحقيق تنمية شاملة مستدامة ، إن الكثير من الحلول التي نبحث عنها سنجدها في المنظومة المتكاملة لمؤتمرات الجمعية الاقتصادية العمانية التي تطرقت لقضايا التنمية في إطارها المتكامل، الاقتصادي والمالي، الإداري والتنظيمي، الاجتماعي والثقافي والسياسي، والتي غاب عنها من كانوا مسؤولين عن اقتصاد هذا البلد في السنوات الماضية وبالتناقض مع ما توصلوا إليه في تقرير التنمية البشرية في عمان.
إن التحدي الكبير الذي يواجهنا في عُمان هو كيفية المحافظة على المنجزات خاصة ان أسلوب عمل ما قبل 2011 لم يعد صالحاً ولا مقبولا ولقد حسمه جلالة السلطان في خطابه الأخير في مجلس عمان حيث قال انه يتطلع إلى نقلة نوعية للعمل الوطني الذي سيقوم به مجلس عمان في ضوء ما أتيح له من صلاحيات موسعة في المجالين التشريعي والرقابي وبأنه على ثقة من أن أعضاء المجلس سوف يمارسون دورهم الفاعل وبأن ذلك يقتضي تعاونا اكبر وتنسيقا أكثر بين الجهات الحكومية ومجلس عمان خاصة وبينهما وبين القطاع الخاص والجمعيات والهيئات المدنية بشكل عام .
وبالتالي فإن الأمر يتطلب وضع آليات لضمان تكامل أدوار جميع الأطراف وكسر احتكار اتخاذ القرار ، خاصة واننا نعاني حالياً من تبعاته ونلعب في الوقت الضائع حيث تشير التقديرات بأن مواردنا الطبيعية من النفط والغاز محدودة وليس أمام السلطنة الراحة الزمنية المتوفرة لدى جيراننا حيث أن نسبة احتياطياتنا المؤكدة من النفط على سنوات الإنتاج حوالي 17 سنة فقط وللغاز حوالي 25 سنة بينما احتياطيات الكثير من جيراننا تزيد عن 100 سنة.
إن موضوع هذا المؤتمر التحولات الديموغرافية وسوق العمل الخليجي ، وإذا كنا نريد معالجة مشاكل هذا القطاع فإنه من الخطاء أن نبحث عن الحلول في وزارات القوى العاملة وفي دهاليز الجهات الاخرى ، بل يجب أن ننطلق من الاتفاق على مفهوم التنمية الشاملة المستدامة ومن ثم وضع الأهداف والوسائل المتناغمة لتحقيقها ، وقد أكد المؤتمر الرابع للجمعية الاقتصادية العمانية على تعريف التنمية المستدامة بأنها ” عملية مجتمعية واعية ودائمة موجًّهة وفق إرادة وطنية مستقلًّة من أجل إيجاد تحوُّلات هيكلية وإحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية تسمح بتحقيق تصاعد مطًّرد لقدرات المجتمع وتحسين مستمر لنوعية الحياة فيه” ، ويكون محورها الأساس المواطن وحاجة الوطن بدلا من المشاريع التي لا تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية حقيقية ، وتسعى بالتعاون مع قطاعات المجتمع المختلفة على تحقيق العدالة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وتحقيق المكونات الأساسية الثلاثة للتنمية كما ذكرتها تقارير التنمية البشرية الدولية وهي: تحقيق الرفاهة و تحقيق التمكين والقدرة على التغيير.
لقد تم خلال العقد الماضي توفير حوالي 7 ملايين وظيفة جديدة قي دول مجلس التعاون أكثر من 70% منها ذهبت للوافدين، جزء كبير منها في قطاع البناء وفي وظائف منخفضة الأجر و لا تتطلب مهارات عالية وجزء أخر إلى المتخصصين من ذوي المستويات التعليمية العالية بسبب نقص المهارات الوطنية المطلوبة لشغل تلك الوظائف.
و من المتوقع أن توفر دول الخليج 6 ملايين وظيفة جديدة مع 2015 أكثر من ثلثيها سيذهب للوافدين، بينما من المتوقع أن يصل إلى سن العمل حوالي 4,5 مليون مواطن ، و أن تبلغ البطالة بين مواطني دول المجلس 3 ملايين في نفس الفترة.
في سلطنة عمان توضح احصائيات الاشهر العشرة الاولى من سنة 2011م مدى تأثير سياسات العمل على أداء السوق وقياس نجاحاتها او اخفاقاتها ، فرغم الجهود الكبيرة غير المسبوقة التي بذلتها الجهات المعنية في إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين فقد أدى غياب الاستراتيجيات والسياسات المبنية على الاجتهادات غير المؤسسية الى نتائج سلبية للغاية ستدفع السلطنة ثمنها على مدى السنوات القادمة ، حيث ساهمت تلك السياسات وعدم الشفافية الى استقالة الكثيرين من اعمالهم والى مجرد الانتقال للعمل من القطاع الخاص الى القطاع العام المدني والعسكري وخلق الكثير من الوظائف المقنعة ، حيث تشير الاحصائيات أنه بالرغم من تسجيل 37820 عامل جديد للعمل في القطاع الخاص في الفترة الممتدة من يناير الى نهاية اكتوبر ، إلا ان العمال الخارجين من سجل القطاع الخاص قد بلغ 44015 عامل وان المحصلة النهائية انخفاض عدد العاملين في القطاع الخاص من 179411 في شهر يناير الى 172281 في نهاية شهر اكتوبر ، واذا استمرينا في اتباع نفس وتيرة العمل ينبغي علينا الاستعداد لتحديد كيفية مواجهة الالتزامات الناجمة عن الزيادات في المصاريف الحكومية الجارية في السنوات القادمة.
اننا بحاجة الى اعادة النظر في برامجنا ونمط خططنا التنموية لمواجهة تحدي التوظيف في القطاع الخاص دون إحداث تشوهات كبيرة في السوق وفرض تكاليف كبيرة لتنفيذ الأعمال والتي من شأنها الحد من القدرة التنافسية وخفض النمو، وإيجاد التوازن بين الإجراءات الإدارية المرهقة وارتفاع أجور قبول الوظائف الخاصة بالمواطنين وسياسات تقديم الحوافز لاكتساب المهارات التي يتطلبها القطاع الخاص من اجل توظيف المواطنين. ومقابلة الآثار التضخمية الناجمة من ذلك للمحافظة على المستوى المعيشي للمواطنين.
ومواجهة كل ذلك يتطلب إعادة صياغة العقد الاجتماعي واعتبار التنمية منظومة متكاملة للدولة ووضع آليات التشاور مع المجتمع وبناء قدراته الفنية والمسآلة الاجتماعية والرد على الاستفسارات ليس لأنه حق بل لأنه من متطلبات التنمية ، ويجب علينا ان نعمل على اساس ان الحكامة الجيدة تكمن في النظر إلى مفهوم المشاركة على أساس أنها حق وليس هبة وتتطلب بناء العلاقة بين شركاء الوطن مبنية على ثقة الحكم في المجتمع وثقة المجتمع في الحكم، وعلينا كذلك أن ندرك أن أفضل توعية هي التي يحس بها المواطنين وتمنحهم الشعور بتحسن مستوى حياتهم المعيشي وان تحقيق التنمية المستدامة تتطلب التخطيط السليم والتوقف عن تناقض الأهداف والسياسات ، كما ان الوحدات الحكومية لا يجب أن تكون محطات تجارب ، وإدارة التنمية يجب أن تتولاها الكفاءات المتخصصة ، وولاء الجميع سيبقى دائما للأوطان.
سعادة الشيخ رئيس مجلس الشورى نهنئكم بالفوز بمنصب أول رئيس مجلس شورى منتخب في عمان ، وكلنا أمل أنكم ستكونوا على مستوى المسؤوليات الجسام التي بدأتم في مواجهاتها منذ أول يوم استلام مسؤولياتكم ونتمنى لكم التوفيق والسداد ونتقدم إليكم بجزيل الشكر والتقدير على تكرمكم لرعاية هذا المؤتمر.
كما يسرنا أن نرحب وأن نشكر ضيوفنا الكرام الذين تكبدوا مشقة السفر لمشاركتنا في مؤتمرنا هذا ونخص بالشكر الجزيل أستاذنا العزيز د علي خليفة الكواري ، الذي صنف منذ زمن غير قصير نمط التنمية السائد في أقطار مجلس التعاون”بالتنمية النفطية” وهي مجرد محصلة تلقائية متقلبة للتغيرات التي صاحبت عصر النفط في دول المنطقة وأبعدتها عن أنماط التنمية الحميدة ، حيث انصرفت الحكومات عن الأمر الهام والمصيري وهو تحقيق تنمية ذات وجه إنساني تستثمر عائدات النفط بدلا من استهلاكها، ولذلك تأرجح نمط “التنمية النفطية” بين “ضياع فرص التنمية” ونمط “تنمية الضياع” في بعض دولها التي بدأت تفقد لغتها العربية وتضيع هويتها العربية – الإسلامية ويتفاقم فيها الخلل السكاني وصولا إلى تشجيع التوطين بموجب ربط الإقامة الدائمة بمجرد شراء حق الانتفاع بعقار.
كما نشكر شركاءنا في هذا المؤتمر الجمعية الاقتصادية الخليجية وإخواننا رؤساء وأعضاء جمعية التجاريين والاقتصاديين الإماراتية وجمعية الاقتصاديين البحرينية و جمعية الاقتصاد السعودية والجمعية الاقتصادية الكويتية المشاركين معنا في هذا المؤتمر.
والأخوة الذين سيقدمون أوراق عمل هامة مرتبطة بمحاور المؤتمر وهم:-
د. احمد منير النجار كلية العلوم الإدارية جامعة الكويت
د. بلقاسم العباس – المعهد العربي للتخطيط
د. محمد بن راشد الجهوري – سلطنة عمان
د. هناء محمد أمين – مستشارة وزيرة التعليم العالي – سلطنة عمان
د. خالد اليحيى- كلية دبي للإدارة الحكومية
د. عبـاس المجـرن – قسم الاقتصاد – جامعة الكويت
د. عبد اللطيف بن غرسه – جامعة الملك فيصل ـ المملكة العربية السعودية
د. رشود بن محمد الخريف – رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للدراسات السكانية
د. رمضان الشراح- الأمين العام – اتحاد الشركات الاستثمارية – دولة الكويت
د. محمد جمال ابوالعزائم – المركز القومي للبحوث – جمهورية مصر العربية.
د. عمر هشام الشهابي – مدير مركز الخليج لسياسات التنمية بجامعة الخليج للعلوم و التكنولوجيا
د. إيهاب مقابله – الجامعة الأردنية الألمانية
الفاضل عبدالله بن حمود الجفيلي – مدير عام صندوق تنمية مشروعات الشباب
وشكر خاص للأخ حسام البسام – من الجمعية الاقتصادية الخليجية على مساهمته في التنسيق ومتابعة دعوات المشاركة في هذا المؤتمر.
والشكر كذلك للجهات الراعية للمؤتمر والرعاة الإعلاميين وإخواننا الإعلاميين.
ولا يسعني إلا أن أذكر بأن الجمعية الاقتصادية العمانية لا يعمل بها أي موظف ولا تدفع أي أجور أو رواتب وجميع مهامها يقوم بها مجلس الإدارة والأعضاء الذين يقدمون خدماتهم على أساس تطوعي ولا يحقق لهم أي مردود مادي، ويسعون لممارسة نشاطهم بمهنية ومنهجية علمية وفي إطار أهداف الجمعية كشركاء فاعلين في التنمية الشاملة للبلاد.
وختاما جزيل الشكر والتقدير لزملائي من الجمعية الاقتصادية العمانية والمتطوعين على ما بذلوه من جهود لإنجاح أعمال هذا المؤتمر.
والشكر كذلك لجميع المشاركين في مؤتمرنا هذا.
ضيوفنا الكرام ، سعداء بتواجدكم بيننا في سلطنة عمان ونتطلع إلى الاستفادة من تجاربكم ورؤاكم حول تحديات سوق العمل الخليجي ونأمل في أن يساهم هذا المؤتمر في طرح أفكار لتحديد جذور المشاكل والنظر في البدائل التي تتطلبها تحقيق نمو اقتصادي مستدام في المنطقة ونتمنى أن تتكلل مساعينا بالتوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

