كلمة الجمعية الاقتصادية العمانية
يلقيها
الشيخ محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي
رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية
في حفل افتتاح المؤتمر الثالث للجمعية
المساءلة والشفافية
ودورهما في تنمية الاقتصاد الخليجي
مسقط 21 – 22 مارس 2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين
معالي الشيخ أحمد بن محمد العيسائي راعي الحفل الموقر
أصحاب المعالي والمكرمين والسعادة
سعادة الاخ د. ناصر جاسم الصانع رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد
الأخوة والأخوات رؤساء وأعضاء الجمعيات الاقتصادية الخليجية وممثلو المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام وممثلو الجهات الراعية.
الأخوة والاخوات الضيوف والحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا أن نرحب بكم في المؤتمر الثالث للجمعية الاقتصادية العمانية الذي يعقد تحت عنوان المساءلة والشفافية ودورهما في تنمية الاقتصاد الخليجي مكملا للمؤتمر الاول الذي عقد تحت عنوان الاقتصاد الجديد / اقتصاد المعرفة والثاني الذي عقد تحت عنوان الحوكمة، التنافسية والمستقبل ، ونأمل أن يساهم هذا المؤتمر في بلورة رؤى واضحة لأهمية التطوير المؤسساتي لهيكلية آليات المساءلة و المحاسبة في دولنا مستندا الى حصيلة التجارب العربية على أرض الواقع وضرورة تناغمها مع المعايير الدولية المتعارف عليها و امكانية تطبيقها على الصعيد العملي.
انه لمن دواعي سرورنا ان يأتي هذا المؤتمر بعد النطق السامي لسلطان البلاد المفدى في الكلمة التي ألقاها منذ أشهر قليلة في مجلس عمان حيث أكد جلالته على “ضرورة مراجعة الجهاز الإداري للدولة لسياساته” ومشيرا إلى انه إذا أدى القائمون به والمشرفون عليه “واجباتهم بأمانة وبروح من المسؤولية بعيدا عن المصالح الشخصية سعدوا وسعدت البلاد. أما إذا انحرفوا عن النهج القويم واعتبروا الوظيفة فرصة لتحقيق المكاسب الذاتية وسلما للنفوذ والسلطة وتقاعسوا عن أداء الخدمة كما يجب وبكل إخلاص وأمانة فإنهم يكونون بذلك قد وقعوا في المحظور ولا بد عندئذ من محاسبتهم”
معالي الشيخ راعي الحفل / الحضور الكرام
لقد توصلت الدراسات والبحوث الى ان عملية المساءلة والمحاسبة تبقى غير فاعلة ما لم تتزامن مع تفعيل الارادة السياسية الفاعلة الملتزمة بالإصلاح على الصعيد الرسمي من قمة الهرم ومدعومة من الجميع بما يضمن المشاركة والترابط الوثيق في صنع القرار من خلال منظمومة متكاملة تربط مابين المساءلة الفعالة التي تعتبر الأساس لتحقيق الحوكمة الصالحة وقيام أجهزة الرقابة الادارية والمالية بدورها في تصويب أداء السلطة التنفيذية واستقلالية القضاء كشرط أساس لتفعيل انظمة المساءلة والرقابة والمحاسبة وكذلك الإعلام بصفته السلطة المكملة للمنظومة ، لذا تكون الشفافية في نشر تقارير أجهزة الرقابة المالية والادارية وتوصيات المجالس التشريعية- الدولة والشورى – بداية الطريق الصحيح لتحقيق ذلك.
لقد أكدت الجمعية الاقتصادية العمانية في مؤتمرها الأول والثاني ويتكرر ذلك في مؤتمرها هذا إلى مجموعة من التحديات الإجرائية التي رأت أنها تعيق نمو اقتصادنا الوطني، وتمنينا أن يتم معالجتها وإيجاد حلول علمية لها في خطتنا الخمسية وهي:-
· كيفية استغلال الطفرة الثانية لأسعار النفط التي شهدتها اقتصادياتنا للانتقال من التخطيط التقليدي ، إلى التخطيط لتحقيق الاقتصاد المعرفي والتأكد من ترابط التخطيط والتطبيق، بحيث تكون الوسائل والتمويل منسجمين ومحققين للأهداف.
· وإيجاد آلية لتطوير العمل المؤسساتي ليطغى على مشكلة الاجتهادات الفردية
وجاءت أحداث الأزمة المالية العالمية لتؤكد أهمية تلك الاجراءات حيث انه بالرغم من محدودية تأثر الاقتصاد الحقيقي في دول الخليج حتى الان من أزمة الائتمان الناجمة عن الديون المعدومة بسبب أزمة الرهن العقاري، إلا أن أسواقها عانت كثيرا من تبعات تلك الازمة حيث فاقت خسائرها نسب الخسائر في الأسواق الأمريكية والأوروبية.
ففي سلطنة عمان على سبيل المثال فقد المؤشر العام لسوق مسقط منذ يوليو 2008 حتى منتصف هذا الشهر أكثر من 60 % من قيمته الإجمالية وكانت أكبر الخسائر في:-
- مؤشر قطاع الصناعات الذي فقد أكثر من 67% من قيمته
منخفضا من أكثر من 13300 نقطة إلى حوالي 4400 نقطة. - بينما فقد مؤشر قطاع الخدمات حوالي 66% من قيمته
من أكثر من5000 نقطة إلى حوالي 2302 نقطة. - وانخفض مؤشر البنوك والاستثمارات أكثر من 58% من قيمته من
15686 نقطة إلى 6171 نقطة.
والوضع في المستوى المحلي بالرغم من عدم اختلافه كثيرا عن ما يحصل في العالم، إلا أن هذا الانهيار العنيف يؤكد وجود أزمة عدم استقرار وأزمة فقدان ثقة بين المتعاملين الذين تم استنزاف الكثير من مدخراتهم. وتجيء المبررات الكثيرة بعضها مفهومة ومقبولة والأخرى بحاجة إلى تفسيرات عديدة من الجهات المعنية.
وعلى صعيد استثمارات دول مجلس التعاون توصلت أخر الدراسات إلى أن الأزمة المالية التي استفحلت أواخر عام 2008 أدت إلى خسائر في استثماراتها تزيد عن 350 بليون دولار مع تفاوت في تقديرات الخسائر بين دول المجلس اعتماداً على أحجامها وأوجهها وتوقيتها، وهناك تقديرات أخرى تشير إلى خسائر تفوق تلك.
ومن هنا نجد أنه مع تقلبات الأوضاع المالية العالمية فان تطبيق مبادىء الشفافية والمساءلة بمفهومهما العلمي أصبحتا أكثر إلحاحا باعتبار أن ذلك يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز النزاهة وقيام ادارة فعالة وكفءة على صعيد المؤسسات العامة ويرسخ بذلك أساساً من أسس التنمية البشرية، فالشفافية والمساءلة تمثلان وجهان لعملة واحدة فلا يمكن التوصل الى المساءلة في ظل غياب الشفافية ولن تكون للشفافية أية قيمة ما لم تكن هناك مساءلة، ومن دون الخوض في التفاصيل فإنه من غير المقبول أن نخسر مئات الملايين من الدولارات بسبب غياب الشفافية والمساءلة وطغيان الاجتهادات الفردية على العمل المؤسساتي.
وأن الاولوية الأن يجب أن تنصب في تطوير الأنظمة والقوانين لتعزيز الشفافية والرقابة على صناديق الاستثمار والاحتياط والتقاعد والشركات الحكومية والاستثمارات الحكومية في الخارج وذلك من خلال التقييم المستمر والمستقل لأدائها واستثماراتها وضمان تطبيقها لمعايير حوكمة الشركات العامة ونشر التقارير عن نتائج أعمالها وأصولها والتزاماتها، ونأمل أن يتمكن مؤتمرنا هذا بأن يدرس الأليات ويخرج بالتوصيات المناسبة.
بالرغم من أن الازمة المالية العالمية بخرت وستبخر نسبة كبيرة من استثماراتنا في الخارج إذا لم نقيم أوضاعنا ونستفيد من دروسها، إلا اننا في الجانب الآخر وفي الوقت ذاته نآمل في ان ترغمنا على إعادة ترتيب أولوياتنا وان تكبح جماح تنفيذ العديد من المشاريع التي يُشك في جدواها والتي كانت يخطط لها وربما يكون هذا جانب إيجابي من الازمة و رحمة من الله تعالى، بجانب ما صاحبها من الحد من الارتفاعات المتتالية في نسب التضخم .
معالي الشيخ رئيس مجلس الشورى نتقدم اليكم بجزيل الشكر والتقدير على تكرمكم لرعاية هذا المؤتمر رغم مشاغلكم الرسمية الكثيرة.
كما يسرنا أن نرحب وأن نشكر ضيوفنا الكرام الذين تكبدوا مشقة السفر لمشاركتنا في مؤتمرنا هذا ونخص بالشكر الجزيل سعادة د.ناصر جاسم الصانع رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد.
و شركاءنا في هذا المؤتمر الجمعية الاقتصادية الخليجية وإخواننا رؤساء وأعضاء جمعية التجاريين والاقتصاديين الإماراتية وجمعية الاقتصاديين البحرينية و جمعية الاقتصاد السعودية والجمعية الاقتصادية الكويتية المشاركين معنا في هذا المؤتمر.
والدكتور علي الصاوي من جامعة القاهرة
و الدكتور محمد المقاطع و الدكتور فيصل الفهد من جامعة الكويت
والأستاذ عبدالنبي العكري رئيس الفرع البحريني – برلمانيون عرب ضد الفساد
والاستاذ أركان السبلاني من برنامج الأمم المتحدة الانمائي
والاستاذة تمارا كمحاوي من منظمة الشفافية الدولية
وشكر خاص للدكتور خليل جبارة- أمين عام برلمانيون عرب ضد الفساد والزميلة حسناء منصور والآنسة غايل كيبرانيان من الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية على دورهن في التنسيق والاعداد لهذا المؤتمر.
والشكر كذلك للجهات الراعية للمؤتمر
والراعي الإعلامي
وختاما لا يفوتني إلا أن أذكر بأن الجمعية لا يعمل بها أي موظف ولا تدفع أية أجور او رواتب وجميع مهامها يقوم بها مجلس الإدارة والأعضاء الذين يقدمون خدماتهم على أساس تطوعي ولا يحقق لهم أي مردود مادي، ويسعون لممارسة نشاطهم بمهنية ومنهجية علمية وفي إطار أهداف الجمعية كشركاء فاعلين في التنمية الشاملة للبلاد.
وختاما جزيل الشكر والتقدير لزملائي أعضاء مجلس ادارة الجمعية الاقتصادية العمانية والأخ خلفان الطوقي والطلاب الجامعيين على ما بذلوه من جهود وعمل تطوعي لإنجاح أعمال هذا المؤتمر.
والشكر كذلك لجميع المشاركين في مؤتمرنا هذا.
ضيوفنا الكرام ، سعداء بتواجدكم بيننا في سلطنة عمان ونتطلع الى الاستفادة من تجاربكم ورؤاكم في الشفافية والمسآلة وتعزيز النزاهة وسد الثغرات ونتمنى ان تتكلل مساعينا بالتوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

