-قانون الضريبة على القيمة المضافة ( اغسطس 2020)

بيان المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي

رئيس اللجنة الاقتصادية- مجلس الدولة

مشروع قانون الضريبة على القيمة المضافة

معالي الدكتور رئيس المجلس،

المكرمون والمكرمات أعضاء المجلس

سعادة الدكتور الأمين العام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

تعتبر ضريبة القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة تفرضها الدولة على استهلاك معظم السلع والخدمات باستثناء المعفاة ـ في كل مرحلة من مراحل سلسلة التوريد (الاستيراد، الإنتاج، التوزيع، الخدمات (، وتقع على كاهل المستهلك النهائي، بينما تؤدي الشركات دور الوسيط (المحصل) بين الدولة والمستهلك في تحصيل هذه الضريبة، بعد خصم المبالغ التي أدتها هي نفسها عن مشترياتها من السلع والخدمات لباقي الشركات.

تطبق ضريبة القيمة المضافة في أكثر من 166 دولة بمعدلات ضريبية مختلفة، تطبق هذه الضريبة حاليا 8 دول عربية وهي المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا والسودان والأردن ولبنان واليمن، إضافة إلى 3 من دول مجلس التعاون وهي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين. وتتراوح معدلات ضريبة القيمة المضافة عالميا بين 5% و %27.

الجدير بالإشارة أن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قرر في دورته السادسة والثلاثين المنعقدة في شهر ديسمبر 2015م فرض ضريبة للقيمة المضافة بشكل موحد لدول المجلس بنسبة قدرها 5% تفرض على معاملات استيراد و توريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع. ولقد وقعت السلطنة على الاتفاقية الموحدة للضريبة في نوفمبر 2016م.

والمتعارف عليه في القوانين الخليجية التي يعتمدها مجلس التعاون الخليجي  بأن تقوم كل دولة باتخاذ الإجراءات الدستورية المتبعة لديها لإصداره كقانون وطني وتطبيقه بشكل إلزامي في جميع دول المجلس ،  إلا أنه من الملاحظ أن مشروع القانون هذا،  الذي تضمن كافة الأحكام المتعلقة بتطبيق الضريبة لم يشر إلى الاتفاقية الموحدة،  ربما تحسبا لأي مستجدات قد تعيق تطبيق الاتفاقية مستقبلا.  و ما يتوجب التأكيد عليه أن أي تطبيق للقانون في أي  دولة من دول المجلس خارج الإطار العام المتفق عليه قد ينجم عنه الكثير من النواحي السلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. 

أهم ما تضمنه مشروع القانون هي المواد: المادة رقم (12)، المادة رقم (31)، المادة رقم (36(، المادة رقم (47)، المادة رقم (51)، المادة رقم (55).  ووفقا لتقديرات جهاز الضرائب من المتوقع تطبيق القانون بعد ستة أشهر من تاريخ نشر مرسوم صدوره .

تُتهم غالبا الضريبة على القيمة المضافة بكونها ضريبة عمياء وغير عادلة؛ نظرا لكونها لا تميز بين الفقراء والأغنياء، ولا تأخذ تفاوتات الدخل بين المستهلكين بعين الاعتبار. وقد تضمن مشروع القانون من أجل تصحيح هذا الوضع والتقليل من أثاره فرض معدل صفر بالمائة على مجموعة من السلع والخدمات الضرورية ، وقد تضمنت مرئيات اللجنة الاقتصادية التأكيد على ضرورة الالتزام بالقائمة الموحدة للحد من أيّة تأثيرات سلبية على المواطنين والاقتصاد وتراجع حجم الإيرادات الضريبية المتوقعة نتيجة تمييز السلطنة لبعض السلع دون غيرها في دول المنطقة، كما أوصت اللجنة في مذكرتها المرفقة  بوضع الآلية المناسبة والمرنة لمراجعة هذه القائمة وتعديلها وفقا لأحكام الاتفاقية الموحدة، ومعالجة الآثار المترتبة على المواطنين وتوفير برامج اجتماعية متدرجة وموازية للتقليل من أيّة آثار سلبية قد تنتج خاصة على شرائح ذوي الدخل المحدود في المجتمع، حيث إن تطبيق ضريبة القيمة المضافة سيرفع مؤشر أسعار المستهلك. وفي غياب أي تعويض لأسر الدخل المحدود في مقابل هذه الزيادة، فستنخفض تبعا لذلك الدخول الحقيقية المعيشية  لتلك الأسر عن المستوى الذي كانت عليه قبل تنفيذ الضريبية.

وقد اتفقت اللجنة الاقتصادية مع رأي مجلس الشورى على مبدأ توافر معايير أساسية قبل البدء في التطبيق وضرورة توفر البيئة المناسبة لتطبيق مشروع القانون مع وجود بعض الملاحظات على تلك المعايير. كما أكدت اللجنة على ضرورة التأني في تطبيق مشروع القانون إلى ما بعد  يناير 2022، بسبب عدم مناسبة الأوضاع الاقتصادية الحالية لتطبيق الضريبية، فالقطاعات الاقتصادية المختلفة تمر بأسواء مراحلها نتيجة تأثيرات الأزمة الحالية، وقد يتطلب وقتا لإجراء التصحيحات اللازمة، وقد تمتد حتى نهاية العام القادم على أفضل احتمال.

كما يتطلب كذلك إتاحة مزيد من الوقت للترتيبات الفنية لجهاز الضرائب وللجهات الخاضعة للضريبة واستباق التطبيق الإعلان عن منهج شامل مرتبط ببرامج اجتماعية موجهة بشكل أفضل للمستحقين، وضمان ألا يؤدي تطبيق الضريبية إلى ظهور مشكلة الازدواج الضريبي، وتوزيع العبء الضريبي بشكل أفضل، وتخفيف الآثار التوزيعية السلبية من خلال جعل النظام الضريبي أكثر تصاعدية بالتركيز على الفئات ذات الدخل الأعلى والحد من عدم المساواة.

وبشكل عام ركزت مرئيات اللجنة على مشروع القانون على التأكيد على مرجعية الاتفاقية الموحدة، لتجنب أيّة تشوهات قد تحدث في السوق المحلي (كما سبق الإشارة له) بسبب عدم التقييد بالاتفاقية واتساق مشروع القانون مع قوانين الدول المجاورة، كما رأت اللجنة من المهم إضافة نص عام يمنع الازدواج الضريبي ليتوافق مع قرار إلغاء جميع الضرائب غير المباشرة.

مما يجدر الإشارة له، أن اللجنة الاقتصادية قد اتفقت مع رأي مجلس الشورى في معظم مواد المشروع، وبإضافة مادة جديدة بالرقم 18 مكرر، إلا أنها لم تتفق مع رأي مجلس الشورى بإضافة المادة 49 مكرر، للمبررات التي تم توضيحها في الجداول المرفقة.

ويسرني أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لزملائي أعضاء اللجنة الاقتصادية، والفريق الفني المساعد على مساهماتهم في إعداد هذه المرئيات، ولأعضاء اللجنة القانونية التي شاركت في مناقشات اللجنة الاقتصادية لمشروع القانون ممثلة بالمكرم السيد نائب رئيس اللجنة.  والشكر الجزيل للمكرم محمد العلوي، والمكرم الشيخ زاهر العبري، والمكرم المهندس عادل اللواتي على ملاحظاتهم المهمة والتي تم أخذها في الاعتبار قدر المستطاع عند مناقشة المشروع ، كما نشكر كل من قدم ملاحظات للجنة .

وختاما أشكر مقدما أعضاء المجلس المكرمين، لتقديمهم أية مقترحات أو ملاحظات موضوعية لا تخالف الاتفاقية الموحدة . والتي من شانها أن تسهم في تجويد مشروع هذا القانون . أما الملاحظات اللغوية والأخطاء المطبعية فيرجى تزويدنا بها كتابيا حتى تؤخذ في الاعتبار عند صياغة النسخة النهائية، مع جزيل الشكر والتقدير.

والله ولى التوفيق ،،،،

Shopping Cart
Scroll to Top