بيان المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي
رئيس اللجنة الاقتصادية- مجلس الدولة
حول دارسة “تكاملية المستوى المعيشي والإنتاجية”
معالي الدكتور رئيس المجلس،
المكرمون والمكرمات أعضاء المجلس
سعادة الدكتور الأمين العام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
يعتبر تحسين مستوى المعيشي للمواطنين من بين الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية ، ومن اهم الوسائل لتحقيق ذلك زيادة الإنتاجية والتي عن طريقها يتم إحداث زيادة فعلية في دخول الأفراد، وبالتالي توليد مدخرات يمكن من خلالها إيجاد استثمارات إضافية تدعم النمو الاقتصادي بشكل عام وأن النمو الذي تقوده الإنتاجية هو الذي يتمتع بالقدرة على تحسين أوضاع الجميع، وتوفر فرص عمل جديدة للباحثين عن عمل وتحقق المزيد من الرفاهية للمواطنين.
هذه الدراسة هدفت إلى تحليل المستوى المعيشي بالسلطنة وتحديد مدى تناسقها مع معدلات الإنتاجية وفي تحقيق القيمة المضافة ورفع الكفاءة والفاعلية. كما تطرقت الدراسة إلى محددات وتدابير إحداث التكامل والتوازن بين زيادة مستوى الإنتاجية وطموحات تحسين المستوى المعيشي (التوازن بين الأداء الاقتصادي والمطالب الاجتماعية).
لقد حقق نموذج النمو في السلطنة تطورات ملموسة في مستويات المعيشة على مدار عدة عقود، غير أن النموذج لم يعد قادرا على الاستدامة أمام التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الوطني، مما يتطلب إيجاد نموذج تنموي جديد قادر على الموائمة بين تلك التحديات والمتطلبات الاجتماعية.
لقد أوضحت مقاربة مؤشرات الإنتاجية مع مؤشرات المستوى المعيشي أن معدلات نمو الإنتاجية وبصفة عامة دون المستوى المطلوب وفي تراجع، فمتوسط إنتاجية العمل في السلطنة أقل مقارنة مع باقي دول العالم، كما شهدت السلطنة معدلات سلبية مرتفعة على مستوى نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج حيث تراجع من (-2.9) خلال الفترة (1999م – 2006م) إلى (-3.9) في عام 2016م، وخلال الفترة من 2000م إلى 2017م بلغ متوسط نمو إنتاجية العمل 1.34%، وهو أقل بكثير من متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 8.89 %.
عليه، فأن نمو الإنتاجية لم يكن مرضيا نتيجة لنموذج النمو المعتمد للتنمية والمرتكز على توافر العمالة منخفضة التكلفة، والإشكاليات التي تواجه سوق العمل، وقد أوضحت الدراسة أن النمو الاقتصادي المرتفع والمستمر الذي تحقق في السلطنة يرجع إلى تراكم عوامل الإنتاج بدلا من تحسن الإنتاجية.
وعلى ضوء كل هذه المعطيات قدمت الدراسة عددا من التوصيات ومن أهمها ضرورة وجود جهة تختص بمتابعة الإنتاجية تحدد الحكومة تبعيتها، وتضمن تدارس تحديات الإنتاجية، ووضع سياسات الممارسات الجيدة لزيادة الإنتاجية في القطاعين العام والخاص على حد سواء، واعتبارها الوعاء الذي يسدد الأجور، والمصدر الأساسي لتكوين المدخرات وزيادة موارد الدولة. وضرورة تعزيز ثقافة ونظرة المجتمع تجاه الإنتاجية واعتبارها العامل الرئيس في تحسين المستوى المعيشي.
وختاما يسرني أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للأعضاء المكرمين أعضاء اللجنة الاقتصادية والفريق الفني المساعد على جهودهم.
كما أشكر مقدما أعضاء المجلس المكرمين، بتقديمهم أية مقترحات أو ملاحظات إضافية والتي من شانها أن تسهم في تعزيز نتائج هذه الدراسة.
والله ولى التوفيق،،،،

