تصريح لجريدة عمان حول تعديلات النظام الاساسي للدولة  21 اكتوبر 2011م

تصريح حول تعديلات النظام الأساسي للدولة

لجريدة عمان – 21 أكتوبر 2011م

من المعروف عن السلطان قابوس انه إذا وعد أوفى والوفاء في هذه المرة صاحبه قرأه دقيقة للأوضاع الداخلية والخارجية ومن التعديلات نتلمس حكمة رجل دولة وراع مسؤول قريب مما يدور حوله ، مع الاستمرار في اتباع سياسة التدرج في منح الصلاحيات، والمطلع على تاريخ المنطقة والطريقة التاريخية لإدارة الحكم فيها يدرك أهمية التعديلات الأخيرة على النظام الأساسي للدولة والتي مما لا شك فيه أنها ستشكل خطوة هامة في التطور التشريعي بهدف تحقيق الاستقرار والأمان لمستقبل عمان ومن المؤكد أنه سيكون لها تأثيرات ايجابية سيتم الاستفادة منها على المستوى الخليجي كذلك.

فلقد تم تعديل المادة 6 من النظام الأساسي للدولة بإضافة رئيسي مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه إلى مجلس الدفاع كجهات مسؤولة عن تثبيت من أشار به السلطان في رسالته إلى مجلس العائلة بتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم إذا لم يتفق المجلس على اختيار سلطان للبلاد خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان ، واعتقد أن هذا يمثل رمزية كبيرة لشرعية انتقال السلطة التي شملت المؤسسات المدنية بجانب الأمنية.

كما منحت المادة 58 كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى وضع لائحته الداخلية التي تبين نظام سير العمل بالمجلس ولجانه وحفظ النظام به وأصول المناقشة والتصويت والاستجواب بالنسبة لمجلس الشورى وغير ذلك من الصلاحيات المقررة للأعضاء ، وهذه رمزية أخرى لأنه من غير المعقول إن يمنح لهذه الجهات صلاحيات وضع القوانين في الوقت الذي لا يحق لها وضع أنظمتها الداخلية.

وفي الوقت نفسه ألزمت المادة 58 جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة إرسال نسخة من تقريره السنوي إلى كل من مجلس الشورى ومجلس الدولة ، كما ألزمت وزراء الخدمات موافاة مجلس الشورى بتقرير سنوي عن مراحل تنفيذ المشاريع الخاصة بوزاراتهم ، ودعوة أي منهم لتقديم بيان عن بعض الأمور الداخلة في اختصاصات وزاراته ومناقشته فيها ، وبالتالي أصبحت أعمال جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة وخلاصة مجهوداته في متناول المجلسين وبالتالي يحصل المجلسين على قوة إضافية بسبب المعلومات التي ستتوفر لديهم في تلك التقارير والتي من الممكن أن تمثل مؤشر للأمور التي تتطلب زيادة التحقيق فيها.

وبالتالي نجد أن دور مجلس عمان أصبح أكثر وضوحا في النظام الجديد وبإمكانه وفق النظام التأثير في استصدار التشريعات في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية دون السياسية والأمنية ، وسيبقى التحدي الكبير في إمكانية مجلس الشورى بتشكيلته الحالية من فرض نفسه خاصة أن الكثيرين يشككون في قدراته ويرون أن كفاءة أعضاؤه في تراجع عما كان عليه الوضع في مراحله الأولى عندما كان يتم تعيينهم بعد الأخذ في الاعتبار العديد من الاعتبارات ، ومع وجود كفاءات مشهود لها في مجلس الدولة فسيرجح الميزان في المرحلة الحالية لأراء أعضاء مجلس الدولة، ومما لا شك فيه فإن الجرعة الجديدة من الصلاحيات ستؤدي إلى دخول كفاءات أكثر لمجلس الشورى في الفترات القادمة خاصة مع منح المجلس حق انتخاب رئيسه.

اعتقد إن هذه التعديلات تمثل بداية الطريق وليس نهايته خاصة إن عملية الإصلاح عملية متكاملة وأود هنا أن انوه إلى أن الكثير من المفكرين الخليجيين قد عملوا على مدى السنوات الماضية لوضع مشروع إصلاح جذري من الداخل في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتوصلوا إلى محددات دقيقة لأجندة الإصلاح .

واعتقد انه بالتعديلات الجديدة قد تم وضع أسس المشاركة في عملية اتخاذ القرارات ويجب أن يصاحب ذلك الانفتاح السياسي والضمانات الخاصة بحرية التعبير وسيادة حكم القانون ومواصلة مسيرة الإصلاح ، مع ضرورة إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة بما ينسجم مع التعديلات الجديدة التي تضمن الفصل بين السلطات وبما يكفل ضمان الرقابة المتبادلة بينها.

اعتقد أن من أولويات المرحلة القادمة لتحقيق الصلاحيات يجب أن تشمل وجود سلطة تنفيذية قوية يرأسها رئيس وزراء يخضع لمساءلة المجلس وإمكانية سحب الثقة عنه وعن وزراءه  خاصة مع وجود شبه إجماع بأنه من غير الإنصاف إن يحمل السلطان أخطاء الحكومة بصفته رئيسا للوزراء فهو رمز لا يجوز المساس به فذاته وفق ما نصت عليه  المادة 41 من النظام الأساسي للدولة مصونـة لا تمس ، واحترامـه واجب ، وأمره مطـاع. وهـو رمـز الوحـدة الـوطنيـة والسـاهر على رعـايتهـا وحمايتها  خاصة إن المادة 58 من النظام منحت المجلس حق استجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة للقانون ، ورفع نتيجة ما يتوصل إليه في هذا الشأن دون استبعاد إمكانية سحب الثقة عن الوزير إلى جلالة السلطان حيث أن كل منهم مسـؤول مسؤولية فـردية أمامه عن طريقة أداء واجبـاته وممارسة صلاحيـاته في وزارته أو وحدته كما نصت على ذلك المادة 52 من النظام الأساسي للدولة والتي حملت أعضـاء مجلـس الـوزراء مسؤولية سـياسية تضامنية أمام السلطان عن تـنفيذ السياسة العامة للدولة.

Shopping Cart
Scroll to Top