الإجراءات الجزائية الخاصة بجرائم الشيكات التي لا يقابلها رصيد. ( يوليو 2023)

بيان المكرم الشيخ محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي

رئيس اللجنة الاقتصادية- مجلس الدولة

حول دراسة اللجـــنة الخـاصة بشأن

الإجراءات الجزائية الخاصة بجرائم الشيكات التي لا يقابلها رصيد

معالي الشيخ رئيس المجلس،

المكرمون والمكرمات أعضاء المجلس

سعادة الأمين العام

السلام عليكم ورحمة الله تعالى،

أن إحصائيات الادعاء العام للفترة من 2017-2022م، تبين تنامي جرائم الشيكات التي لا يقابلها رصيد. وتتصدر قائمة القضايا العشر الأكـثر حدوثًا في سلطنة عمان، إذ بلغ عددها 6470 قضية في العام 2022م، وشكلت ما نسبته 14,9% من عدد القضايا الجزائية المسجلة على مستوى سلطنة عمان.

ووفقًا لبيانات البنك المركزي العُماني للعام 2022م  بلغ عدد الشيكات المرتجعة بنهاية عام 2021م ما يزيد عن 399 ألف شيك، بقيمة إجمالية فاقت ٦٥٦ مليون ريال عماني ، أما الشيكات المرتجعة لعدم كفاية الرصيد فقد بلغ عددها نحو 311 ألف شيك بقيمة إجمالية ٣٤٤ مليون ريال عُماني خلال عام 2021م. وتعود أسباب أغلب الشيكات المرتجعة في 2021م بسبب عدم كفاية الرصيد.

الإخوة والأخوات المكرمين ،،،،

إن تفاقم ظاهرة الشيك التي لا يقابلها رصيد لها تأثير على القطاع المصرفي، حيث إن القيمة المالية المؤجلة للشيك التي تحتاج وقت لاسترداد قيمته تكون له أثار اقتصادية ويؤثر سلبًا على الاستثمار، مما يسبب خلل في التدفقات النقدية لجميع الأطراف، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة على جميع الأطراف.

كما يؤدي الشيك بدون رصيد إلى آثار سلبية على المجتمع ، وتسعى الحكومة من خلال أجهزتها المختصة بالقيام بالعديد من الأعمال التي تساهم في التخفيف من التبعات التي تلحق بأسرة السجين الذي يقضي مدة السجن بعد صدور الحكم النهائي من خلال تقديم بعض المعونات أو صرف مبالغ شهرية لأسرة السجين خلال تلك المدة، ويتم كذلك من خلال التنسيق مع المؤسسات والجمعيات الخيرية، ومبادرات فك كربة لمساعدة الحالات المُطالبة بقضايا مالية لسداد الديون المتراكمة عليها.

ولأهمية الموضوع فقد شكلت اللجنة الاقتصادية فريق عمل لإعداد مقترح لدراسة هذا الموضوع، وتم عرض المقترح على مكتب المجلس الذي قرر أن تقوم لجنة خاصة بدراسة هذا الموضوع ، واستنادًا لذلك صدر قرار معالي الشيخ رئيس المجلس بتشكيل لجنة خاصة لدراسة الموضوع.

وتم تحديد أهداف الدراسة في الاتي:

  1. تبسيط إجراءات تحصيل قيمة الشيك والوفاء به وجعلها أكثر مرونة، بتطبيق قبول الوفاء الجزئي للشيك وإضافة الشيك الذي لا يقابله رصيد أو رصيد أقل من قيمته من سندات التنفيذ.
  2.  ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص من خلال تحقيق التوازن بين مصلحة المستفيد في اقتضاء حقه بأسرع وسيلة ممكنة وبين مصلحة الساحب في انقضاء الدعوي الجزائية المرفوعة ضده عند السداد.
  3. الوصول إلى اقتصاد وطني قوي، وقضاء مرتكز على الكفاءة والجودة والعدالة، ورفع مؤشرات سيادة القانون والتنافسية الدولية، وهو ما يتفق مع الرؤية المستقبلية عمان 2040 من خلال تقليل مؤشر المشهد الجرمي للشيكات.

الإخوة والأخوات المكرمين ،،،،

إن تعديل التشريعات المتعلقة بالشيكات المرتجعة لعدم وجود رصيد يمثل خطوة جوهرية في تطوير وتعديل منظومة العمل الاقتصادي وأنشطة الأعمال التجارية والاستثمارية، وترسيخ مبادئ تحسين بيئة الأعمال وتمكين الممارسات التجارية الجيدة على مستوى الأفراد والمنشآت.

وبالتالي إدراج قبول السداد الجزئي للشيك وإضافة الشيك كأحد سندات التنفيذ، سوف يساعد في تسهيل المعاملات التجارية والمصرفية وتنظيمها كما أن تبسيط إجراءات تحصيل قيمة الشيك وجعلها أكثر مرونة سيحد من السلبيات التي كشف عنها الواقع العملي من حيث طول الإجراءات الجزائية التي يطلبها المستفيد لاستيفاء حقه من الساحب والتي أفقدت الشيك صفته الأساسية بأنه أداة وفاء، وازدياد المؤشر الجرمي على مستوى السلطنة، والآثار الاجتماعية الناتجة عن حبس الساحب.

لهذا قدمت الدراسة حلول وبدائل أخرى توفر ذات الحماية لحقوق المتعاملين بالشيك، وتحفظ الثقة المعقودة على هذه الورقة التجارية، وذلك من خلال اقتراح إجراء بعض التعديلات التشريعية على النحو الآتي:

  • رفع الحماية الجزائية عن الشيك في حال سلوك المستفيد أو الحامل الطريق المدني لاستيفاء قيمة الشيك.
  • قبول السداد الجزئي للشيك.
  • إلزام الشخص الاعتباري مصدر الشيك بسداد قيمة الشيك المرتجع لعدم وجود رصيد أو رصيد أقل من قيمة الشيك.
  • في جرائم الشكوى تقدم الشكوى بالنسبة للشخص الاعتباري من مالكه أو المفوض بالإدارة والتوقيع عنه:

كما قدمت الدراسة توصيات تنفيذية أخرى يتعين الأخذ بها لاستكمال التعديلات التشريعية.

الإخوة والأخوات المكرمين ،،،،

ختاما يسرني أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إعداد هذه الدراسة، واخص بالشكر أعضاء اللجنة المصغرة، والفريق الفني المساعد ، وللأسف الشديد بسبب انشغالنا الكبير بعدد من القوانين الهامة في الشهرين الماضيين،  و حيث أن الوقت كان يداهمنا مع اقتراب موعد نهاية هذه الدورة البرلمانية اضطررنا الى رفع الدراسة قبل الانتهاء من تدقيقها لغوياً ،  و في هذا الاطار لا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للمكرم محمد العلوي الذي أسعفنا بإجراء التصحيحات اللغوية والإملائية للدراسة و سوف يتم الأخذ بجميع تلك الملاحظات عند إعداد المسودة النهائية للدراسة ، الشكر كذلك للمكرم الشيخ محمد الخليلي على ملاحظاته اللغوية والإملائية على الدراسة و سوف يتم الأخذ بها إن شاء الله ، أما ملاحظاته الشرعية فيمكنه طرحها خلال الجلسة ليتخذ المجلس ما يراه مناسبا.

كما أشكر مقدما أعضاء المجلس المكرمين، بتقديمهم أية مقترحات أو ملاحظات إضافية من شانها أن تسهم في تعزيز الدراسة وتوصياتها.

والله ولى التوفيق.

Shopping Cart
Scroll to Top